المقريزي
202
المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط بيروت )
المهرانيّ على ساحل الحمراء ، وهي موضع قناطر السباع ، فيمرّ النيل بساحل الحمراء إلى المقس موضع جامع المقس الآن ، وفيما بين الخليج ، وبين ساحل النيل بساتين الفسطاط ، فإذا صار النيل إلى المقس حيث الجامع الآن مرّ من هناك على طرف الأرض التي تعرف اليوم بأرض الطبالة من الموضع المعروف اليوم بالجرف ، وصار إلى البعل ، ومرّ على طرف منية الأصبغ من غربيّ الخليج إلى المنية ، وكان فيما بين الخليج والجبل مما يلي بحريّ موضع القاهرة مسجد بني على رأس إبراهيم بن عبد اللّه بن حسن بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب ، ثم مسجد تبر الإخشيديّ ، فعرف بمسجد تبر ، والعامّة تقول : مسجد التبن ، ولم يكن الممرّ من الفسطاط إلى عين شمس ، وإلى الحوف الشرقيّ ، وإلى البلاد الشامية إلّا بحافة الخليج ، ولا يكاد يمرّ بالرملة التي في موضعها الآن مدينة القاهرة كثير جدا ، ولذلك كان بها دير للنصارى إلّا أنه لما عمر الإخشيد البستان المعروف : بالكافوريّ ، أنشأ بجانبه ميدانا ، وكان كثيرا ما يقيم به ، وكان كافور أيضا يقيم به ، وكان فيما بين موضع القاهرة ، ومدينة الفسطاط مما يلي الخليج المذكور : أرض تعرف في القديم منذ فتح مصر بالحمراء القصوى ، وهي موضع قناطر السباع ، وجبل يشكر حيث الجامع الطولونيّ ، وما دار به ، وفي هذه الحمراء عدّة كنائس ، وديارات للنصارى خربت شيئا بعد شيء إلى أن خرب آخرها في أيام الملك الناصر محمد بن قلاوون ، وجميع ما بين القاهرة ومصر مما هو موجود الآن من العمائر ، فإنه حادث بعد بناء القاهرة ، ولم يكن هناك قبل بنائها شيء البتة ، سوى كنائس الحمراء ، وسيأتي بيان ذلك مفصلا في موضعه من هذا الكتاب إن شاء اللّه تعالى . ذكر حدّ القاهرة قال ابن عبد الظاهر في كتاب الروضة البهية الزاهرة في خطط المعزية القاهرة الذي استقرّ عليه الحال أنّ حدّ القاهرة من مصر من السبع سقايات ، وكان قبل ذلك من المجنونة إلى مشهد السيدة رقية عرضا ، ا ه . والآن تطلق القاهرة على ما حازه السور الحجر الذي طوله من باب زويلة الكبير إلى باب الفتوح وباب النصر ، وعرضه من باب سعادة ، وباب الخوخة إلى باب البرقية والباب المحروق ، ثم لما توسع الناس في العمارة بظاهر القاهرة ، وبنوا خارج باب زويلة حتى اتصلت العمائر بمدينة فسطاط مصر ، وبنوا خارج باب الفتوح ، وباب النصر إلى أن انتهت العمائر إلى الريدانية ، وبنوا خارج باب القنطرة إلى حيث الموضع الذي يقال له بولاق حيث شاطىء النيل ، وامتدّوا بالعمارة من بولاق على الشاطئ إلى أن اتصلت بمنشأة المهرانيّ ، وبنوا خارج باب البرقية ، والباب المحروق إلى سفح الجبل بطول السور ، فصار حينئذ العامر بالسكنى على قسمين : أحدهما يقال له : القاهرة ، والآخر يقال له : مصر . فأما مصر : فإنّ حدّها على ما وقع عليه الاصطلاح في زمننا هذا الذي نحن فيه من حدّ أوّل قناطر السباع إلى طرف بركة الحبش القبليّ ، مما يلي بساتين الوزير ، وهذا هو